الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

المقاومة

المقاومة لعبة من لعب الإيجو ليبقيك في منطقة الأمان 'المزعومة'، وهي ماتبقيك بعيداً عماتستحقه وما أنت مستعد له الآن!، لذلك قد تبدو مستعداً لكثير من الأهداف التي من المفترض أن تتجلى بحياتك، وبمرحلتك الحالية لكنك تمنعها بالمقاومة.

كيف تعرف حالة المقاومة؟ 
إذا كنت تشعر بالإستصغار، الشعور بالذنب، القلق، الخوف، الغضب، عدم الرضا، الشكوى، التذمر
اذا كنت في احدى هذه الحالات (لأي سبب كان) فأنت خارج نطاق السريان وفي نطاق المقاومة

الحل؟
قبل الحل يجب أن تكون في حالة يقظة وإنتباه لحالتك الشعورية، ذكر نفسك بشكل مستمر بمراجعة حالتك الآنية، مثلاً ضع منبه في جهازك المحمول ليذكرك بأن تعود للآن، فريدريك دودسن له تمرين بسيط جداً وفعال جداً لهذا الأمر، وهو كالتالي: إسأل نفسك خلال اليوم سؤالين: ١- أين إنتباهي الآن ٢- إلى أين أريد أن أوجه إنتباهي بدلاً عن ذلك الشيء (لوكان غير مناسب)
أكتب السؤالين في مكان تراه كثيراً، مكتب، جانب التلفاز، على الثلاجة :)، أنا طبقت هذا الشيء من أكثر من عام ووضعت تنبيه يومي على جهازي المحمول وكانت النتيجة ممتازة في غالب الأوقات. ودودسن كان ينوي عمل تطبيق على الآب ستور لهذا التمرين فقط لأنه يراه من أهم التمارين، لكن طلبه قوبل بالرفض لأن التطبيق لايحمل أي فائدة (من وجهة نظرهم) أو أي نوع من الترفيه!

نعود للحل، بعد أن تتعود على مراقبة مشاعرك وأفكارك، وتكتشف انك تعيش حالة المقاومة، لاتبرر لنفسك، لاتبرر حالة القلق مثلاً بمبررات أقنعك العالم فيها، مثلاً الكثير منا ينتابه القلق لو سمع أو قرأ خبر عن إقتراب حالة من الكساد الإقتصادي، او الخوف من إقتراب الحرب العالمية الخامسة والعشرين، أو من التأنيب لوجود بلد يتدمر في مكان ما! لاتبرر هذه المشاعر لأنها ليست أصلية، هي من الخارج وأنت مسئول في أن تعيش في حالة الحب والبهجة حتى تجعل هذا العالم مكان أفضل (كما تعتقد)، شعورك بالقلق أو الخوف أو التأنيب لن يزيد الأمر إلا سوءاً، عندما تكون في حالات الشغف والحب والإنجاز أنت تساهم بمساعدة من تحب وتقلق بشأنهم، حزنك وخوفك لن يخلقوا منك إلا: بائس آخر في هذا العالم، هذا لايعني أن لا نحزن أو حتى نبكي تعاطفاً مع الآخرين، بل على العكس حزننا لمشاهدة طفل يغرق وحتى بكاؤنا هي ردة الفعل الطبيعية لأي إنسان طبيعي، فهذه المشاهد أكيد لن تثير الفرح إلا لمن يعاني من إضطرابات نفسية وعقلية، لكن لو استمرت هذه الحالة لأسابيع  وأصبحت حالة مزمنة بدلاً من أن تكون مؤقتة فأنت في وضع مشابه لما تحزن لأجله! وبذلك لن تستطيع إنقاذ الغريق من الغرق لأنك تغرق!
بعد ذلك، بعد أن تختار نظاماً لتذكير نفسك، وتفهم أن مشاعرك السلبية يجب أن تكون الإستثناء وليست القاعدة، هنا تبدأ بتغيير حالتك الشعورية بطريقة واعية.

كيف؟
نفهم الأمر بطريقة أعمق: أي شعور سلبي تشعر فيه في اللحظة له مصدران: إما ماتفعله أو ماتفكر فيه
ففي حالة الفعل: وهذا يشمل مكان تواجد، حديثك او تصرفاتك
في حالة الأفكار: فهي تشمل وجهة نظرك، أفكارك، قناعاتك 
اسأل نفسك هل هذا الشعور مصدره ما أفعل أو ماأفكرفيه؟
إن لم تعرف الإجابة: غير فعلك، مكانك، فكرتك عن المكان وسيتغير الأمر وستختفي مشاعر حالاً!
نعم الأمر بهذه البساطة!
وهذا يعني انك انتقلت من حالة المقاومة إلى حالة السريان غالباً أو إلى نقطة الوسط بين الحالتين وهي: حالة الملل، في هذه الحالة حاول ألاتبقى في منطقة الملل: اعمل أو فكر في شيء تحبه، سينقلك ذلك إلى حالة السريان، ابقى في هذه الحالة مااستطعت لاتتمسك بها، تمسكك بها سيجعلها أقصر مماينبغي، فقط رحب بها واستمتع!

الخلاصة، حالة المقاومة هي أي مكان تجد فيه أنك لست انت:) أي حالة (مشاعر) سلبية، إنتبه وراقب نفسك، إعمل نظام مراقبة ذاتية، استفد من التطور التكنولوجي، إنقل نفسك برفق الى حالة أفضل، استمتع قدر الإمكان بهذه الحالة، وبذلك سيتدفق الخير لحياتك من أبواب وطرق لاعلم لك بها!

كن هنا واستمتع!

السبت، 12 سبتمبر 2015

الحياة والأحلام

الحياة بنعميها ومصائبها و النوم بأحلامه السعيدة وكوابيسه نظن بأنها أشياء مختلفة ومنفصلة عن بعضها لكن أعتقد أن بينهما إرتباط وثيق يعكس كل منهم الاخر

لا أؤمن بتفسير الأحلام و لا المفسرين ولا بكتب تفسير الأحلام، أؤمن أننا نحن من نصنع الأحلام، ونفسرها و نعيشها كيفما نريد

خلال الفترة السابقة فطنت لبعد جديد للعلاقة بين الأحلام والحياة أحببت أن أنقله لكم من خلال هذه المقالة، سأربط فيها بين الكوابيس والاحداث السلبية التي نمر بها في حياتنا من جهة، وبين الرؤى السعيدة في احلامنا والأحداث السعيدة في حياتنا من جهة اخرى.

 الكوابيس هي تلك الأحلام المزعجة التي نرى فيها أشياء نكره وقوعها في واقعنا، ولكن الكوابيس  'خاصة فعل أشياء مشينة بنفسك أو بالآخرين' قد تكون بوابة لتحريرك من رواسب الوعي المنخفض
وسبيل ليساعدك في الترقي للمستوى الأعلى

ففي وعي كل منا رواسب من مراحل الوعي المتدنية وهذي الرواسب او الجيوب كما يسميها  فريدريك دودسن  قد تمنعنا من الإرتقاء للمستويات الأعلى في سلم الوعي لأنها كالقيود تسحبك للأسفل في محيط الوعي
فنقوم بكبت هذه التخيلات السلبية، كوسيلة دفاع من الإيجو ولعدم ملائمتها لمستوى وعينا الحالي ولشعورنا بالعار تجاه تفكيرنا بالقيام بأشياء كهذه، فيقوم العقل اللاواعي بإخراجها عن طريق كوابيس لتتحرر وتحررك من هذه الطاقات السلبية، وعلى فكرة من الممكن أن تتحرر هذه الرواسب من خلال أمور أكثر فعالية ووعي عن طريق أن نعي أولاً ثم نعترف لأنفسنا بوجود هذه الأفكار ثم إما السماح لها بأن تعبر من خلال تخيلها بالكامل أو كتابتها ومن ثم تمزيق الورقة، بهذه الحالة تكون قد تخلصت منها بوعي وتكون قد سهلت لنفسك عملية التطور الروحاني بشكل كبير.

لذلك علينا ان نكون أكثر تفهماً وامتناناً لما نسميه كابوس لانه بالفعل يمثل نعمة عظيمة لانقدرها كما يجب، فالكابوس الذي أزعج منامك الأسبوع الماضي قد يكون له الفضل في إحداث نقلة في حياتك دون أن تدرك ذلك!

في أحبان أخرى لا تكون نوعية هذه الرواسب آتية من مستويات منخفضة جداً،  كالعار مثلاً، بل تكون آتيه من مكان منخفض متوسط، كالخوف مثلاً، فلا ننكرها بل نتعايش معها بلا وعي منا وكأنها جزء منا او نتجاهلها فيمثل ذلك مقاومة لها، فلا تظهر على شكل كوابيس في منامنا بل على شكل مشاكل وعوائق حياتية.

 لذلك فهذه المشاكل التي تعصف حياتنا مرات ليست مختلفة عن هذه الكوابيس أبداً، بل فيها مالاتتخيل من الدروس والفرص التي أتت مغلفة بشكل مختلف عما كنت تتخيل.

هذه الرواسب من مستويات وعينا الأدنى، والتي تكوّن مع مستوى وعينا الحالي بما اسميه: السحابة او الغيمة الطاقية، والتي ترافقك أينما ذهبت لتمطر عليك إما غيثاً او سيلاً أو خليطاً من الإثنين بحسب ماتخزنه فيها.

هذه الغيمة الفريدة والخاصة فيك تجتذب إليك  الأحداث سواء كانت جيدة أو غير ذلك، ومع رغبتك وسعيك لأن تزيد و تنتقل في مستوى وعيك للأعلى تظهر لك الرواسب من المستويات المنخفضة للوعي على شكل مشاكل ومعيقات وربما مصائب! ومتى ماتخلصت من هذه الرواسب انتقلت للمستوى الأعلى بطريقة أسهل وأسلس.

لذلك فحينما نحل مشكلة ما فنحن لانتخلص من المشكلة فقط، لكن نتخلص من رواسب في وعينا لنصبح مستعدين لخوض تجربة الوعي الأعلى، كذلك بإمكاننا تجنب الكثير من المشاكل بالوعي والانتباه لرواسب الوعي المتدني والتخلص منه  بالسماح له وعدم مقاومته.

لذلك اذا كنت تعاني من مشكلة الان او واجهتك مشكلة لاحقا، وبالتأكيد ستواجه، رحب بها وافهمها ببعد مختلف لأنها سبيلك للتطور والانتقال للمستويات الأعلى في سلم الوعي.

إذا فالكوابيس في مناماتنا والمشاكل في حياتنا هدفها واحد وهو التخلص من رواسب متواجدة في وعيك وفي سحابتك الطاقية، لتساعدك على تحقيق نيتك وهدفك في رحلتك في هذا البعد، فلا داعي إذا لأن تنزعج ولا أن تتذمر من هذه الأشياء بل على العكس هي العربة التي تنقلك في طريق الحياة وليست المعيق في طريق الحياة


استمتع بالرحلة 




الجزء القادم سأكتب عن علاقة الأحلام بشكل علم بالحياة